الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
446
شرح الرسائل
الأقل وشك بدوي في الأكثر كما قال : ( لأنّ المتيقّن من مدلول هذا الخطاب وجوب الأقل بالوجوب المردد بين النفسي والمقدّمي ، فلا محيص عن الاتيان به لأنّ تركه مستلزم للعقاب ، وأمّا وجوب الأكثر فلم يعلم من هذا الخطاب فيبقى مشكوكا فيجيء فيه ما مرّ من الدليل العقلي والنقلي . والحاصل : أنّ مناط وجوب الاحتياط ) ليس هو مجرد وجود الخطاب التفصيلي بل هو ( عدم جريان أدلة البراءة في واحد معيّن من المحتملين ) كما في المتباينين فإنّه لا يجري أدلّة البراءة في شيء منهما إمّا لمانعية العلم الاجمالي الغير المنحل عن شمول أدلة البراءة لشيء من المحتملين كما اختاره المصنف ، وإمّا ( لمعارضته بجريانها في المحتمل الآخر حتى يخرج المسألة بذلك ) أي بسبب مانعية العلم الاجمالي الغير المنحل أو التعارض ( عن مورد البراءة ، ويجب الاحتياط فيها لأجل تردد الواجب المستحق على تركه العقاب بين أمرين لا تعيّن لأحدهما من غير فرق في ذلك بين وجود خطاب تفصيلي في المسألة متعلّق بالمجمل ) كحافظوا على الصلاة الوسطى ( وبين وجود خطاب مردد بين خطابين ) كما في مورد فقد النص ( وإذا فقد المناط المذكور وأمكن البراءة في واحد معيّن ) لانحلال العلم الاجمالي ( لم يجب الاحتياط من غير فرق بين « وجود » الخطاب التفصيلي ) كأقيموا الصلاة بناء على الصحيح ( وغيره ) كما في صورة فقد النص . ( فإن قلت : إذا كان متعلّق الخطاب مجملا فقد تنجز التكليف بمراد الشارع من اللفظ فيجب القطع بالاتيان بمراده ) حاصله : أنّه سيجيء في المسألة الرابعة أنّه إذا أمر بمفهوم مبين مردد مصداقه ومحصله بين الأقل والأكثر يجب فيه الاحتياط كما إذا أمر بالطهارة وكان محصله وهو الوضوء مرددا بين الأقل والأكثر أو أمر باسهال الصفراء وكان محصله وهو السقمونيا مرددا كذلك ، ومسألة إجمال النص من هذا القبيل لأنّ الشارع أراد من لفظ الصلاة معنى وأمر به فالمأمور به هو عنوان « المراد من الصلاة » وهذا مفهوم مبيّن نشك في أنّ محصله هو